الشيخ محمد باقر الإيرواني

306

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

وعلى الأئمّة عليهم السّلام » « 1 » فان ناقضية الكذب للوضوء ما دامت ليست حقيقية فبقرينة وحدة السياق يثبت كون المقصود ذلك في مفطريته للصوم أيضا . وعليه فالحكم بمفطرية الكذب لا ينبغي أن يكون إلّا على مستوى الاحتياط تحفّظا من مخالفة المشهور . 18 - واما الغبار فقيل بإيجابه للقضاء والكفارة . وقيل بإيجابه القضاء فقط . كما اختلف في تقييده بالغليظ وعدمه . والمستند في المسألة رواية سليمان بن حفص المروزي : « سمعته يقول : إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمّدا أو شمّ رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين ، فان ذلك مفطر مثل الأكل والشرب والنكاح » « 2 » . هذا والمناسب حملها على الرجحان والاستحباب - ان كانت قابلة لذلك - بقرينة وحدة السياق مع المضمضة والاستنشاق وشمّ الرائحة التي هي ليست من المفطرات جزما . والتفكيك في السياق الواحد لو قبلناه بناء على مسلك حكم العقل في استفادة الوجوب فإنّما نقبله لو اشتمل على أمرين مثلا - حيث يقال إن مدلولهما الطلب فقط فلا يلزم من إرادة الوجوب من أحدهما والاستحباب من الآخر تفكيك في المدلول الوضعي - دون مثل جملة « فان ذلك مفطّر » التي مدلولها الوضعي ثبوت المفطرية . هذا مضافا إلى أن الرواية المذكورة معارضة بموثقة عمرو بن

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة الباب 22 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 1 .